أحمد الشرفي القاسمي
31
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وسلّم وأمره بما أراد أن يأمره به ، فلمّا أراد جبريل عليه السلام أن يقوم أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطرف ثوبه ثم قال له « ما اسمك ؟ فقال جبريل » فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلحق بالغنم فما مرّ بشجرة ولا مدرة إلّا سلّم عليه يقول : السلام عليك يا رسول اللّه . قال في الحقائق : ومن معجزات جبريل صلّى اللّه عليه الخاصة له ما روي أن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى جبريل صافّا في الهوى قد سدّ الأفق ) . قال عليه السلام : وروي أن جبريل جاءه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخرجه إلى البقيع وانتهى به إلى مقبرة ، فإذا جثوة في التراب فضربها برجله وقال : قم بإذن اللّه ، فانتفض التّراب فإذا هو شخص قد صار حيّا وهو يقول : يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه ، ثم ضربها فعادت إلى ما كانت عليه . وانتهى به إلى جثوة أخرى فضربها فقام صاحبها وهو يقول : الحمد للّه ثم ضربها فعادت إلى ما كانت عليه . فقال : يا محمد فعلى هذا يبعثون . فإن قيل : فالملك بما يعرف أوامر اللّه ونواهيه ورسالته من عند اللّه ؟ فالجواب ما رواه الهادي عليه السلام حيث قال : واعلم هداك اللّه أن القول فيه عندنا : كما قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سأل جبريل عن ذلك فقال : آخذه من ملك فوقي ويأخذه الملك من ملك فوقه ، فقال « كيف يأخذه ذلك الملك ويعلمه فقال جبريل عليه السلام : يلقى في قلبه إلقاء ويلهمه اللّه إيّاه إلهاما » . وكذلك هو عندنا أنه يلهمه الملك الأعلى إلهاما فيكون ذلك الإلهام من اللّه إليه وحيا ، كما ألهم تبارك وتعالى النحل ما تحتاج إليه وعرفها سبيلها . . . إلى آخر كلامه عليه السلام . واعلم : أنه يجوز أن يرسل اللّه نبيئين في زمان واحد والعقل يحكم بجواز ذلك وحسنه كما قد وقع كإبراهيم ولوط عليهما السلام .